صديق الحسيني القنوجي البخاري

513

فتح البيان في مقاصد القرآن

حقيقة له في الباطن ، وقيل المعنى بحجة من القول ظاهرة على زعمهم قال الطيبي في هذه الآية احتجاج بليغ مبني على فنون من علم البيان . أولها : أفمن هو قائم الخ احتجاج عليهم وتوبيخ لهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لها . ثانيها : وجعلوا للّه شركاء وفيه وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هو فرد واحد لا يشاركه في اسمه . ثالثها : قل سموهم أي عينوا أسماءهم فقولوا فلان وفلان فهو إنكار لوجودها على وجه برهاني ، كما تقول إن كان الذي تدعيه موجودا فسمه ، لأن المراد بالاسم العلم . رابعها : أم تنبئونه بما لا يعلم ، احتجاج من باب نفي الشيء ، أعني المعلوم بنفي لازمه وهو العلم وهو كناية . خامسها : أم بظاهر من القول احتجاج من باب الاستدراج والهمزة للتقرير لبعثهم على التفكير ، المعنى أتقولون بأفواهكم من غير روية وأنتم ألبّاء فتفكروا فيه لتقفوا على بطلانه . سادسها : التدريج في كل من الاضرابات على ألطف وجه ، وحيث كانت الآية مشتملة على هذه الأساليب البديعة مع اختصارها كان الاحتجاج المذكور مناديا على نفسه بالإعجاز وإنه ليس من كلام البشر . اه . بَلْ إضراب عن محاجتهم بالكلية ، فكأنه قيل دع ذا فإنه لا فائدة فيه لأنه زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا قرأ ابن عباس زين على البناء للفاعل على أن الذي زين لهم ذلك هو مَكْرُهُمْ وقرأ غيره على البناء للمفعول ، والمزين هو اللّه سبحانه أو الشيطان بإلقاء الوسوسة ، ويجوز أن يسمى المكر كفرا لأن مكرهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان كفرا ، وأما معناه الحقيقي فهو الكيد أو التمويه بالأباطيل ، أي كيدهم للإسلام بشركهم . وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ أي صدهم اللّه أو صدهم الشيطان ، وقرىء بالبناء للفاعل ، أي صدوا غيرهم عن الإيمان ، قراءتان سبعيتان ، وقد يستعمل صد لازما بمعنى أعرض . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ أي يجعله ضالا ويقتضي مشيئته إضلاله فَما لَهُ مِنْ هادٍ يهديه إلى الخير ، وقرأ الجمهور هاد من دون اثبات الياء على اللغة الكثيرة الفصيحة وقرىء بإثباتها على اللغة القليلة وهما سبعيتان . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 34 إلى 36 ] لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 ) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 )